الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
381
وقاية الأذهان
والسرّ المكتوم الَّذي لم يمكنهم عليهم السلام إظهاره ؟ كما سمعت من السيد الأستاذ . كيف وقد أظهروا ذلك السرّ ، وأماطوا عنه الستر ، وشدّدوا في الإنكار على من صامه تشديدا لا يليق إلاّ بمرتكب الكبائر ، وأوعدوا وعيدا لا يستحقّه إلاّ المقدم على أعظم الجرائر ، فجعله الرضا عليه السلام « صوم ابن مرجانة » ( 1 ) . وجعل الصادق عليه السلام « حظَّ من صامه حظَّ ذلك الدعيّ » ( 2 ) . وقال عليه السلام في رواية أخرى : « فمن صامه ، أو تبرّك به حشره اللَّه مع آل زياد ممسوخ القلب ، مسخوطا عليه » ( 3 ) . أترى مع ذلك رجحانا لصوم هذا اليوم النحس ؟ لا ومن استشهد فيه ، إلاّ أن يكون الحشر مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه ثوابا يرغب فيه . بل ولولا خوف الإجماع - وما الإجماع ممّا يرهب في أمثال هذه المسائل - لقلنا : إنّ صومه حرام كحرمة صوم العيدين ، ولو كان أشدّية العقاب الموعود على الفعل دليلا على أشدّية الحرمة لقلنا : الإثم فيه أعظم . ومن تأمّل رواية عبد اللَّه بن سنان التي رواها الشيخ في مصباح المتهجد ، وقول الصادق عليه السلام فيها : « صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله صوم يوم كملا ، وليكن إفطارك بعد [ صلاة ] ( 4 ) العصر بساعة » ( 5 ) وضمّ إليه قول جدّه صلَّى اللَّه عليه وآله في جوامع الكلم : « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام » ( 6 ) وضمّ إليه إجماع المسلمين على أنّ الصوم المشروع إفطاره غروب
--> ( 1 ) الكافي : 4 : 146 / 5 ، التهذيب 4 : 301 / 91 ، الاستبصار 2 : 135 / 442 . ( 2 ) الكافي 4 : 147 / 6 ، التهذيب 4 : 301 - 302 / 912 ، الاستبصار 2 : 135 / 443 . ( 3 ) الكافي : 4 147 / 7 . ( 4 ) الزيادة من المصدر . ( 5 ) مصباح المتهجد : 724 . ( 6 ) عوالي اللآلي 3 : 132 / 5 .